العلامة المجلسي

184

بحار الأنوار

إليه ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك منه ، عن الكلبي ومحمد بن إسحاق ومجاهد ، وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي سلول حين قال : " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ( 1 ) " عن قتادة ، وقيل : نزلت في أهل العقبة في أنهم ائتمروا في أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وآله في عقبة ، مرجعهم ( 2 ) من تبوك ، وأرادوا أن يقطعوا أنساع راحلته ثم ينخسوا ( 3 ) فأطلعه تعالى على ذلك ، وكان من جملة معجزاته ، لأنه لا يمكن معرفة ذلك إلا بوحي من الله ، فسار رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة وحده وعمار وحذيفة معه ، أحدهما يقود ناقته ، والآخر يسوقها ، وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي ، وكان الذين هموا بقتله اثنى عشر رجلا ، أو خمسة عشر رجلا على الخلاف فيه ، عرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسماهم بأسمائهم واحدا واحدا ، عن الزجاج والواقدي والكلبي ، وقال الباقر عليه السلام : كانت ثمانية منهم من قريش ، وأربعة من العرب انتهى ( 4 ) . وأما قوله : " لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا " فيحتمل الدعاء عليهم والاخبار عن امتداد شقاوتهم ، والأخير أظهر ، فيكون من باب المعجزات ، وكذا قوله : " لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم " إخبار بسرائرهم ، وكذا قوله : " والله يشهد إنهم لكاذبون " وكذا قوله : " نظر بعضهم إلى بعض " فإنها كلها إخبار عما كانوا يسرون من المسلمين . قوله : " ائت بقرآن غير هذا أو بدله " قال الرازي في الفرق بينهما : إن المراد بالأول الاتيان بكتاب آخر لا على ترتيب هذا القرآن ولا على نظمه ، وبالثاني تغيير هذا القرآن ، كأن يضع مكان ذم بعض الأشياء مدحها ، ومكان آية رحمة آية عذاب ، أو المراد بالأول الاتيان بغيره ، مع كون هذا الكتاب باقيا بحاله ، وبالثاني أن يغير هذا الكتاب ، ثم إن سؤالهم إما أن يكون على سبيل السخرية والاستهزاء ، أو كان عرضهم التماس

--> ( 1 ) المنافقون : 8 . ( 2 ) في المصدر : عند مرجعهم من تبوك . ( 3 ) الأنساع جمع النسع ، وهو بالكسر سير ينسج عريضا على هيئة أعنة البغال ، تشد به الرحال ونخس الدابة كنصر وجعل : غرز مؤخرها أو جنبها بعود ونحوه منه قدس سره . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 51 .